شيخ محمد قوام الوشنوي

28

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وقبيله وأخزى الشيطان وجيله ، ولهذا قال اللّه تعالى ممنّا على عباده المؤمنين وحزبه المتّقين وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ أي قليل عددكم لتعلموا أنّ النصر انّما هو من عند اللّه لا بكثرة العدد والعدد . والحاصل انّ هذه الغزوة كانت أعظم غزوات الإسلام ، إذ منها كان ظهوره ، وبعد وقوعها أشرق على الآفاق نوره ، ومن حين وقوعها أذلّ اللّه الكفار وأعزّ اللّه من حضرها من المسلمين . ثم قال : وكان خروجهم يوم السبت لاثنتي عشرة خلت من رمضان على رأس تسعة عشر شهرا ، وخرجت معه الأنصار ولم تكن قبل ذلك خرجت ، وكانت عدّة البدريين ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر أو خمسة عشر ، وسبب هذه الغزوة التعرض للعير التي خرج رسول اللّه ( ص ) في طلبها حتّى بلغ العشيرة ووجدها قد سبقته ، فلم ينزل مترقّبا قفولها - أي رجوعها - من الشام ، فعند قفولها ندب المسلمون - أي دعاهم - وقال : هذه عير قريش فيها أموالهم فأخرجوا إليها لعلّ اللّه أن ينفلكموها ، فانتدب ناس - أي أجابوا - وثقل آخرون لظنّهم انّ رسول اللّه لم يرد حربا . . . الخ . وقال الكازروني اليماني : وفي هذه السنة - أي السنة الثانية من الهجرة - كانت غزاة بدر في صبيحة سبعة عشر يوما من رمضان يوم الجمعة وقيل تسعة عشر والأول أصح . وبدر اسم موضع ، وقيل اسم بئر كانت لرجل يدعى بدرا ، وكان الذي أهاج هذه الوقعة وغيرها من الحروب بين رسول اللّه ( ص ) والمشركين قتل عمرو بن الحضرمي ، وكان رسول اللّه قد ندب أصحابه وأخبرهم بما مع أبي سفيان من المال مع قلّة عدده ، فخرج أقوام منهم لطلب الغنيمة وقعد آخرون ولم يظنّوا أن رسول اللّه ( ص ) يلقى حربا ، فلم يلمّهم لانّه لم يخرج للقتال ، وكان خروجه ( ص ) يوم السبت لاثني عشر ليلة خلت من رمضان ، وقيل لثلاث خلون من رمضان على رأس تسعة عشر شهرا من الهجرة ، واستخلف على المدينة عمرو بن أم مكتوم ، وخرجت معه الأنصار ، ولم يكن غزا بأحد منهم قبلها ، وضرب عسكره ببئر ابن عقبة على ميل بالمدينة ، فعرض أصحابه وردّ من استصغر ، وخلّف عثمان على رقيّة وكانت